ابن ميثم البحراني

94

شرح نهج البلاغة

وعبق به الطَّيب أي لزق به وانتشرت عنه رائحته ، والعبقة واحدة العبوق ، واعتمدت أي قصدت ، والدثرة الكثيرة وكذلك الجمّة ، والأثر ما تبقى من رسم الشيء ، وسنن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله آثارة ويؤثر عنهم ينقل عنهم من الآثار ، والشاذ المنفرد الَّذي لا يصحب أمثاله ، وشرد البعير نفر عن الإبل وخرج عن نظامها ، والمساجلة المغالبة والمفاخرة في سقي أو جري وأصله من السجل وهو الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قال الفضل بن عبّاس : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب وحفل القوم واختلفوا أي اجتمعوا والمحافلة مفاعلة من الطرفين ، وقوله لا يحافل أي ليس في كلام غيره مجمع للفضائل يقابل كلامه ، وقطب الرحى المسمار الَّذي عليه تدور ثمّ استعمل في كلّ أصل ينتهي إليه ويرجع فقيل قطب القوم لسيّدهم لكونه عليه مدار أمورهم وقطبا الفلك لنهايتي محوره وهو الخطَّ الَّذي يتوهّم مارّا بمركز الفلك منتهيا في الجهتين إلى طرفيه وعليه يدور ولأقسام الكلام الَّتي تدخل أجزاه وتحتها وتدور عليه والخطبة أعمّ من الوعظ ، والوعظ التخويف ويختضّ في العرف بالتذكير بأيّام اللَّه وأمر الآخرة وعذاب النار ونحوه ، والرسالة أعمّ من الكتاب لجواز أن تكون بالقول دون كونها مكتوبة ، والصنف والنوع في اللغة واحد وإن كان بينهما في عرف آخر فرق ، والإجماع تصميم العزم على الأمر وخلوصه من الترديد ، وأثناء الشيء تضاعيفه وهو جمع ثنّي بكسر الثاء وسكون النون تقول أنفذت كذا بثنيّ كتابي أي في طيّه ، والحوار الخطاب والجواب ، والمحاورة والمجاوبة والتراد في الكلام يقال كلَّمته فلم يحر جوابا ، والأنحاء جمع نحو وهو المقصد ، وقواعد البيت الأحجار الَّتي يؤسّس عليها بناؤه وقال تعالى « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت » وقواعد الهودج أخشابه الأربع المعترضات في أسفله ثمّ عدّى إلى كلّ أصل يبنى عليه من كلام أو غيره ، والملامحة المشابهة من قولهم في فلان ملامح من أبيه أي مشابه ، وأصله من لمح البصر وهو النظر الخفيف السريع الزوال وذلك أنّ الملمح مفعل وهو موضع اللمح والمشابه محالّ اللمح فلذلك اشتقّت منها الملامحة وروى ملاحمة وهى الملائمة وروى ملائمة أيضا ، والمتّسق المنتظم يتلو بعضه بعضا وأصله المنتسق فأدغمت النون في التاء ، والنكت جمع نكتة وهى الأثر في الشيء يتميّز بعض أجزائه عن بعض ويوجب له الامتياز